.
.
الاثنين, 11 ديسمبر, 2006
لاشك أنكم تعلمون جميعا أن الموطن الأصلي للعرب هو :
" شبه الجزيرة العربية " ، ومع هذا فأكثر من ثلثيْ ( 2/3 ) العرب يعيشون في القارة الإفريقية ، وهذا في ناموس ، أو قانون الحراك البشري عبر التاريخ ليس بالغريب ، وأقرب مثال حاضر للعيان هو الوجود الأوروبي الطاغي في الأمريكيتين ، بالمقارنة مع سكان القارتين الأصليين ، مع الفارق طبعا في المقارنة !!
وفي القارة الإفريقية ، التي قال عنها مستشرق غربي زارها مستطلعا في أواخر القرن التاسع عشر الميلا
دي ، قال ما معناه مستصرخا قومه : لو لم يتدارك الغرب الأمر ، ويأخذ بزمام المبادرة في إفريقيا لتحولت إلى قارة مسلمة بالكامل بحلول تاريخ استشرافي ، حدده .
وإفريقيا ، في الحقيقة قارة بكر ، وهي قبلة لكل أصحاب الديانات الكبرى لنشر مبادئهم وتعاليمهم بين سكانها الطيبين ، وهي نفسها موطن للكثير من الديانات ، أو قل العبادات الوثنية المحلية ، ذات الطقوس البسيطة ، والممتزجة بالسحر في بعض الأحيان ، وتقديس الأسلاف .
ولكن في الحقيقة والواقع الإحصاءات الرسمية الموضوعية تبين أن أكثر الأديان أتباعا وحضورا في أفريقيا هو : دين الإسلام بدون خلاف من حيث عدد معتنقيه وأنتشار الثقافية العربية الإسلامية بين سكان القارة يدعو إلى الفخر والإعتزاز .
فهي إذن بالإضافة إلى الوجود العربي الكثيف في شمالها ، وغربها ، وشرقها ، أيضا تتمتع الأمة الإسلامية فيها ، بحضور ، ووجود مؤثر ، ومتميز ، وعليه فهي قارة نحظى فيها ، بمكاسب ، وتميز ، ومصالح قريبة ، وبعيدة ، وعمق استراتيجي ، لا ينبغي التفريط فيه بأي حال من الأحوال ، ويجب أن تظل دائما قريبة من العين ، والقلب ، والوجدان ، والتفكير .
وهذه القارة العظيمة ، الواعدة ، ذات الموارد المتجددة ، والتي يحلو للبعض بتسميتها : بـ " قارة المستقبل " ، والتي تبين بالتنقيب والدراسة المعمقة أنها تزخر بكل خيرات الدنيا - المعادن التي في باطن الأرض بكل أنواعها .. والتربة الصالحة لزراعة كل أنواع المحاصيل .. والمياه ؛ الجوفية منها .. والنهرية .. والأمطار الموسمية .. ومصادر الطاقة بأنواعها سواء القابل للنبوض كالبترول والغاز .. أوالمتجدد كالطاقة الشمسية ، والرياح .. الخ - وفي نفس الوقت يعيش الإنسان الإفريقي فيها عيشة : الكفاف ، والبؤس ، والشقاء .
ترى كيف نقييم ، ونحلل هذه المعادلة الصعبة ؟ !!
هل العيب ، والخلل في الإنسان الإفريقي ؛ أي : فينا نحن أبناء هذه القارة ؟ !!
هل هو في ثقافتنا ، وطرق معيشتنا ، وسبل حياتنا ، وما ورثناه من منظومة : أعراف ، وتقاليد ، وقيم ؟ !!
وهل يمكن أن نلقي باللائمة على من جثموا على صدورنا ، وكتموا أنفاسنا دهورا ، ثم رحلوا ، وقد غرسوا فينا ما يعرف بنفسية :
" القابلية للإستعمار " ، وتركوا القارة مثقلة بأعباء ، وقيود ، من صنعهم هم ، ويصعب علينا نحن الآن التخلص منها ، بعد ما ملكنا أمرنا ... إن كنا أصلا ملكنا من أمرنا شيئا بعد؟ !!!
رجاء تعالوا نتشارك بكل صدق ، وتجرد لنقاش هذه النقاط أعلاه .
وسأشرككم معي بقراءة فحوى التقرير الذي أثار في خلدي هذه الأسئلة المحرجة ، وحرك ما بالنفس من حرقة ، وألم جراء ما يعانيه الإنسان الإفريقي المكافح ، والصبور ...
كنت اليوم في بداية يومي العملي ، أتصفح أحدى المجلات العربية المرموقة ، والتي تعنى بشأن النخب ، وعلية القوم في وطننا العربي الكبير ، مجلة : " الرجـــــــــل " وفي الأثناء وقعت عيناي على هذا الخبر القصير ونصه :
" أفريقيا .. القارة الثرية الفقيرة ..
ثم يسترسل الخبر ... يبلغ المعدل الوسطي السنوي لدخل المواطن الأفريقي : ) 650 : ( دولارا أمريكيا ، والجدير بالذكر أن أكثر من :
( 291 ) مليون أفريقي من أصل عدد سكان القارة السمراء ، الذي يربو حاليا على : ( 704 ) ملايين نسمة ، يعيشون على دخل متواضع يقل عن دولار ( 1 ) واحد في اليوم ،ولتكتمل الصورة البائسة يقدر أنه يموت يوميا نحو : ( 30 ) ألف طفل أفريقي بسبب الفقر القابل للمعالجة .
ومن جهة ثانية تشير الإحصاءات إلى أن نحو : ( 4.5 ) مليون طفل أفريقي يموتون سنويا قبل بلوغ سن الخامسة .
في حين يصل المعدل العمري التقديري لمواطني الدول الصناعية الثماني الكبرى : ( 77 ) سنة ، لا يزيد المعدل العمري التقديري للمواطن الأفريقي عن : ( 46 ) سنة !!!
ترى ما مدى مصداقية هذه الإحصاءات ، والتقارير ؟ !!
وهل يستطيع الإنسان الأفريقي الآن أن يتدارك أمره ، ويحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، قبل أن تغرق السفينة ؟ !!
وهل العرب ، والمسلمون ، أعطوا إفريقيا حقها عليهم ، من الإهتمام بمشكلاتها العويصة ، ومعاناة أهلها الكرام ؟ !!
إخوتي الأكارم ، لا تبخلو علينا بتنويرنا بمشاركاتكم في إثراء نقا ش هادف ، وبناء ، وموضوعي حول هذه المحاور التي تعنى بمشاكل قارة كبيرة .. وعظيمة .. وواعدة .. وهي منا ونحن منها ..
<<الصفحة الرئيسية
.
.







