sayedbenalfardy.jeeran.com
"هموم مهمش من بلاد الشمس".. قال تعالى: يآأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبآئل لتعارفوآ إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير..
.
.

الزاوية القـــــــــــــادرية الكنتية ... ودورها في حوض النيجر وجنوب الصحراء الكبرى ... ( 1 )

ربما لا نكون مغالين إذا قلنا إن الطريقة القادرية في هذه المنطقة ارتبطت ارتباطا عضويا ، ووجوديا بالكنتيين ، فهم الذين حملوا العبأ الأكبر في نشر تعاليمها وأورادها ومنهجها في التربية الروحية ، والتعليم ، حملوه في كافة أرجاء هذه الصحراء وبلاد السودان الغربي وكان ذلك - بالطبع - تكلمة للدور العظيم الذي قام به الداعية الإسلامي الكبير الشيخ/محمد بن عبد الكريم المغيلي .
 
يقول المستشرق الفرنسي( بول ماتي ) في هذا السياق :
ولقد تقمص كنته القادرية ، مثلما تقمصتهم هي وأصبح اسمهم مرادفا لها وغالبا ما تكنى القادرية السودانية ؛ بالبكائية نسبة إلى : ( الشيخ / سيداحمدالبكاي بودمعة ) أو المختارية نسبة إلى : الشيخ / سيد المختار الكبير ، الذي كان المصلح الديني في نهاية القرن الثامن عشر، وبداية القرن التاسع عشرالميلاديين .
 
ويستطرد : بول مارتي في فقرة أخرى ويقول : ويبدو أن الشيخ / سيداحمد البكاي بودمعة هو أول من حمل الورد القادري في المنطقة ولكن لا يبدو أنه عمل على نشره .
 
وهنا سأستعين بدراسة مهمة من منشورات جمعية موظفي كلية الآداب والعلوم الانسانية بالرباط (1992م )
تحت عنوان :
العلاقات بين المغرب وإفريقيا الغربية .
 
وسأنقل مقتطفات - مع بعض التصرف - من دراسة مهمة منشورة في هذا الكتاب  للباحث المغربي الكبير المرحوم : محمد المنوني - طيب الله ثراه - وعنوان الدراسة :
 المدرسة الكنتية ( الزاوية ) كأبرز قناة بين الافريقيتين في العصر الحديث .
يقول الباحث نصا :
المدرسة الكنتية القادرية : مركزها القيادي في أزواد بصحراء مالي : المنطقة يتواجد بها كثير من قبيلة كنته وبها كان الشيخ / المختار بن أحمد بن أبي بكر الوافي ، من ذرية الفاتح عقبة بن نافع وهو من مواليد 1142/  29-1730 م  وتوفي عام 1226/1812م.
والصحيح أنه ولد : 1730 وتوفي 1811 م .
 
ثم يستطرد في حديثه الجميل عن الشيخ/ سيدالمختار فيقول :
وإلى تأسيسه للطريقة المختارية القادرية  ( هو في الواقع لم يؤسس وإنما أصلح وجدد ) يعتبر علما لامعا في عطائه المعرفي وسلوكه الاسلامي وهنا يستشهد د/ المنوني بأقوال بعض الكتاب والباحثين الذين عاصروا الشيخ/ سيد المختار أو كتبوا عن الفترة التي عاش فيها، فينقل استشهاد عن ابن مخلوف في كتابه ( شجرة النور الزكية ) في معرض حديثه عن الشيخ / سيد المختار فيقول ابن مخلوف :
كان من أعلام العلماء .. والأئمة الفضلاء .. وأحد الأساتذة المشهورين .. والجهابذة المعروفين .
 
ثم ينقل استشهاد آخر عن أبي اسحاق التادلي ( في مخطوطة له ذكر فيها معلومات عن حياته ورحلته المشرقية ؛ رحلة الحج ) يقول التادلي عن الشيخ/سيد المختار: أنه في عداد الذين جددوا  العلوم .. والدين في المغرب .
في تلك الفترة التي عاش فيها الشيخ/ سيد المختار الكنتي ، كانت منطقته : أزواد وتمبكتو - شمال مالي - يحكمها الباشوات المغاربة الذين سيطروا على المنطقة منذ عهد الدولة السعدية في القرن السادس عشر الميلادي  .
 
ثم ينتقل د/المنوني إلى الحديث عن جهود الشيخ/ سيدالمختار الكنتي العلمية .. والاصلاحية فيقول :
وفضلا عن مبادراته الهادفة في ميادين التعليم الارشاد، خلف مؤلفات رصينة تتوزعها مواد الفقه ..  والتصوف .. واللغة .. والأدب  ، ثم ينوه ويشيد بصورة خاصة بكتاب الشيخ / سيد المختار المشهور (نزهة الراوي وبغية الحاوي ) ويصفه بأنه مؤلف  موسوعي ، يقع في مجلد ضخم ، صنفه الشيخ في واحد وعشرين بابا ( 21 )  نثر فيها مسائل من التوحيد.. والهئية .. والسيرةالنبوية .. والتصوف .. و الوعظ .. والحديث الشريف .. والنباتات .. والمعادن .. والأحجار .. والتاريخ .. والخ ..
ويذكر د/المنوني أن هذا الكتاب أثار اهتمام الشيخ/ رفاعة الطهطاوي عندما اطلع عليه في مكتبة في باريس .. وقد أشار إليه الطهطاوي وهو يتحدث عن كروية الأرض :
فيقول : وممن قال من علماء المغرب بأن الأرض مستديرة وأنها سائرة : الشيخ / مختار الكنتاوي ... بأرض أزواد بقرب بلاد تمبكتو ... وقد ألف كتابا سماه ( النزهة ) جمع فيه جملة علوم ، فذكر- بالمناسبة - علم الهيئة ، فتكلم على كروية الأرض .. وعلى سيرها ووضح ذلك ، فتلخص من كلامه  أن الأرض كرة ولا يضر اعتقاد تحركها أو سكونها .
 
ثم يتطرق د/ المنوني إلى اهتمامات الشيخ / سيد المختار في جانب الإصلاح الإجتماعي فيقول:
ومن سيرته أنه كان يهتم بتثقيف النساء ....
فقد كان الشيخ / سيد المختار من أوائل من اهتم بتعليم المرأة في منطقة الصحراء الكبرى وبلاد السودان الغربي ..
 
ويذكر ابنه الشيخ/ سيدمحمد في كتابه : ( الطرائف والتلائد .. . ) : أن الزاوية كانت معدة لاستقبال المتعلمين من الجنسين  فإلى جانب مكان تدريس الطلبة الذكور ، فقد كان في جواره مكان كذلك معد لاستقبال الطالبات الإناث وكن يدرسن نفس العلوم والفنون التي تدرس للطلبة الذكور .
وفي هذا السياق يذكرابنه وخليفته الشيخ / سيد محمد    :
أنه ختم المختصر الخليلي تدريسا هو وزوجه ( الشيخة لاله عائشة ) في يوم واحد وفي خيمة واحدة : هو - الشيخ / سيد المختار -  للرجال ، وزوجه - الشيخة لاله عائشة - للنساء .
 
ثم ينتقل د/ المنوني إلى استعراض دور الزاوية أو المدرسة المختارية الكنتية - كما سماها - دورها في الاصلاح .. والتعليم .. ونشر الاسلام في غرب افريقيا وتصديهم للحملات التنصيرية المبكرة في القارة .
 
.. وإلى هذا فإن أطر المدرسة المختارية - شيوخا  وتلاميذ - جميعهم نشروا الاسلام إلى قلب إفريقيا ، ووقفوا سدا منيعا في وجه التبشير النصراني .
 
وقد توزع نشاطهم بين ثلاثة مراكز :
 
1--الزاوية القادرية البكائية بـ ( أزواد ) - شمال جمهورية مالي حاليا - وتحديدا في منطقة أبو الأنوار .. والتي تبعد عن مدينة تمبكتو حوالي : (360 ك . م ) إلى الشمال الشرقي .
وتمثل هذه الزاوية القاعدة المركزية لينتشر الدعاة منها إلى تمبكتو وإلى أعماق منطقة غرب افريقيا .
 
2--ثم الزاوية القادرية في  ( أدرار ) - زاوية كنته - في   - جنوب الجزائر حاليا - وكان منها الانطلاق شرقا وشمالا وكانت ذات أهمية قصوى لاستمرار التواصل بين الشمال والجنوب .
 
3 -- ثم الزاوية القادرية الكنتية في ( ولاته )  في - موريتانيا حاليا - ومنها الانطلاق إلى منطقة نهر السينيغال وإلى  غامبيا وغينيا .
 
 ثم هناك امتداد غاية في الأهمية للزاوية القادرية الكنتية يتمثل في زاوية الشيخ/ سيديا الكبير الأبيري   في منطقة ( بوتيليميت ) في الجنوب الموريتاني وقد تألق هذا الفرع أيما تألق خاصة في عهد الشيخ/ سيديا   ومن خلفه من ذريته الأبرار حتى تجاوزت سمعته المنطقة برمتها  وقامت بأدوار غاية في الأهمية في نشر الدعوة وإشاعة ثقافة السلم بين قبائل المنطقة ، التي كانت منشغلة في صراعات بلا نهاية على المرعى والمجالات الحوية وتخوم الإمارات   والسيطرة على تجارة المنطقة ومواردها وضرائبها  الأمر الذي أذكى خلافات كان للزاوية دورا إيجابيا في إخمادها والتخفيف من حدتها ونشر الطمئنين  والأمن بين المستضعفين من الناس .
 
ويتحدث أحد المستشرقين الفرنسيين عن خطورة حماس الزاوية الكنتية لنشر الاسلام في افريقيا ، والتصدي لجحافل المنصرين الأوروبيين .. فيقول :
وبالاجمال : فالقادرية هم أحمس  مبشري الدين الاسلامي في غربي افريقيا من السينيغال إلى بنين ، التي بقرب مصب النيجر وهم ينشرون الاسلام بطريقة سلمية : أي بالاستعمار والتجارة والتعليم  وتجد التجار الذين من السونينكي والمانديج المنتشرين على مدن النيجر ( يقصد النهر ) وماسينا : كلهم من مريدي الطريقة القادرية ومن مريديهم من يخدمون في مهنة الكتابة والتعليم ويفتحون كتاتيب ليس في زوايا الطريقة فقط بل وفي كل القرى والمدن ، فيلقنون صغار الزنج الدين الاسلامي اثناء التعليم ويرسلون النجباء منهم على نفقة الزاوية إلى مدارس طرابلس ( الغرب ) والقيروان وجامع القرويين بالمغرب والجامع الأزهر بمصر فيتخرجون من هناك أساتذة ويعودون إلى تلك البلاد لأجل مقاومة التنصير ...

(15) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 29 يونيو, 2006 01:31 ص , من قبل محمد الجرايحى
من مصر

الأخ الكريم :السيد بن بيلا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا سعيد جداً للتعرف على شخصك الكريم
وأحييك على مدونتك التى تتميز بطابع خاص ، الأخ الفاضل : أشكرك على ما قدمته لنا من معلومات قيمة عن جزء هام ولكن كان مجهولاً بالنسبة لى وأكيد للكثير مثلى ، وأدعو الله لك بالتوفيق فى رسالتك

أخوك
محمد


اضيف في 29 يونيو, 2006 05:16 ص , من قبل rifki49
من المغرب

الأستاذ:السيد بن بيلا ،أشكر الصدفة التي عرفتني على هذه المدونة الرائعة ،ذات المواضيع المتميزة،حقا هذا باب للمعرفة كبير...سأعود للإغتراف من معينه،ولك مني كل الاحترام والتقدير،والسلام.


اضيف في 22 يوليو, 2006 06:08 م , من قبل السيد بن بيلا الكنتي
من لإمارات العربية المتحدة

أخوي الكريمين/ محمد.. ورفقي-حفظكما الله ورعاكما- شكرا لثنائكما الجميل على مدونتي المتواضعة هذه ... والحقيقة انا الذي ساعدتي مضاعفة ، لأن وفقني الله بعونه وكرمه أن أكتب ما استحق منكما القراءة ، والثناء... والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه..
ودامت أقلامكما دفاقة مشرقة تتحفنا بالرؤى البناءة والنيرة..
والسلام..


اضيف في 19 يناير, 2007 06:44 م , من قبل معاوية الرازي الكنتاوي
من المغرب

السلام عليكم ورخمة الله وبركاته انا معاوية الرازي الكنتاوي اتقدم بالشكر لكل الزملاء اصحاب المقالات واقول لسيد بن بيلا الكنتي ان يتصل بي على اسرع وقت ممكن


اضيف في 19 يناير, 2007 06:46 م , من قبل معاوية الرازي الكنتاوي
من المغرب

اللهم ارحم برحمتك الواسعة الشيخ سيدعمربن الرايس بن بابا الكنتاوي وارحم المسلمين اجمعين


اضيف في 25 يناير, 2007 07:24 م , من قبل السيد بن بيلا الكنتي
من لإمارات العربية المتحدة

اللهم آميييين ، وأن يتغمده بواسع رحمته ، وأن يسكنه فسيح جنانه ، وأن يرزق ذويه الصبر ، والسلوان .. "وإنا لله وإنا إيه راجعون "
وعظم الله أجركم في مصابكم .. آمين


اضيف في 23 مارس, 2007 01:45 م , من قبل خالد ولد أحمد الشيخ الكنتي القرشي
من لإمارات العربية المتحدة

أخي بن بيلا

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

أحييك و أشكرك على جهودك الرائعه في التعريف بعرب افريقيا و خصوصا قبيلة
كنته ، فالكثير من أشقائنا العرب لا يعلمون باصولنا العربيه و تاريخنا بحكم
البعد الجغرافي و التهميش الاعلامي لموريتانيا بشكل خاص .


اضيف في 23 مارس, 2007 01:46 م , من قبل خالد ولد أحمد الشيخ الكنتي القرشي
من لإمارات العربية المتحدة

أخي بن بيلا

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

أحييك و أشكرك على جهودك الرائعه في التعريف بعرب افريقيا و خصوصا قبيلة
كنته ، فالكثير من أشقائنا العرب لا يعلمون باصولنا العربيه و تاريخنا بحكم
البعد الجغرافي و التهميش الاعلامي لموريتانيا بشكل خاص .


اضيف في 24 مارس, 2007 05:26 م , من قبل السيد بن بيلا الكنتي
من لإمارات العربية المتحدة

أخي العزيز/ولدأحمدالشيخ ..
تحية طيبة ، وتقدير ..
وشكرا لكم على الزيارة الكريمة لهذه النافذة المتواضعة ( هموم مهمش من بلاد الشمس ) ... كما اشكر لكم ثناؤكم الطيب على هذا الجهد البسيط الذي لا استحق عليه ثناء فما أقوم به في تصوري أقل من الواجب ..
وانتظر منكم المساعدة ، والمشاركة ، للتعريف بموروثنا الثقافي المتميز ، الجدير بالعرض ..
وأكرر شكري لشخصكم الكريمة .. وليستمر التواصل بيننا لخدمة المشتركات التي تجمعنا .


اضيف في 17 اغسطس, 2007 11:07 م , من قبل أبوعبد الرحمن الأنصاري

" وشهد شاهد من أهلها"
يقول الشيخ العتيق بن سعد الدين- حفظه الله-(وهو معمَّر من علماء السوقيين من أقران الشيخ/ سيدي محمدبن بادي):-
{أما أولاد الوافي : فهم المشهورون في بلادنا بالعلم والولاية وجميع الفضائل وأشهرهم في ذلك المختار بن أحمد بن أبي بكر بن الوافي وهو المسمى في بلادنا بالشيخ الكبير متى أطلق اسم الكبير وتبعه في ذلك أولاده وأحفاده بحمد الله ، والشيخ المختار تغني تسميته عن ترجمته وهو بحر من العلم يقذف بالدرر النوادر في كل فن وألف في سائر الفنون وأفاد ، وهو الذي كان سبب وصول الورد القادري إلى أهل السوق أخذه عنه الشيخ حَنَّ بن أمَّتَّال السوقي الأنصاري ثم انتصب حَنَّ للمشيخة فيه وتتابع كبار المشائخ على أخذه عنه .وأما مؤلفاته وقصائده : فيضيق الوقت عن طلب إحصائها وأكثر قصائده في الدعاء والمدائح النبوية ، وألقي عليه القبول وسخر له الخلق في زمانه يستوي في ذلك التسخير العلماء والعامة والملوك والجبابرة ، وأما تسخير الجبابرة له فيكفي منه ما ذكره صاحب الطرائف أن كَاوَ الذي تغلب على بلاد الطوارق والسودان ومن فيها من العرب وهو جد سلاطين إولّمّدن الذين يتغلبون ويتأمرون في بلاد كَاوَا وتنبكت قبل الاستعمار الفرنسي وفي بلاد مَنَكَا خاصة بعد الاستعمار هو الذي ذكر صاحب الطرائف أنه جاءه مع أخيه أكَادَدُ وقالا له نحن لك كالعبيد المماليك فمرنا بما شئت . وذكر أيضا أن أمّا والد كَاوَ أتاه مرة فأهدى له الشيخ فرسا قل له نظير فقال له الأمير أمّا إني حين خرجت من بيتي قسمت الناس إلى ثلاثة أقسام صاحب مال يتحفني بشيء من ماله ، وصاحب حاجة أو ظلامة أقضي حاجته أو أزيل ظلامته ، والثالث رجل صالح ذو بركة أنال بركة دعائه ، أما الأولان فقد ظفرت بهما ونلت من مال أهل الأموال وقضيت حوائج الضعفاء وأزلت الظلم عن المظلوم ، وأما الثالث فإنما أتيتك رجاء أن تكونه فادع الله لي بقضاء حوائجي ، وأما فرسك فرد عليك . والخوارق التي حصلت على يديه في حق أحبابه وفي حق أصدقائه لا تحصى وأخباره هي موضوع كتاب الطرائف والتلائد لابنه سيدي محمد وهو كبير الحجم أجاد فيه وأفاد . وتوارث بنوه من بعده ما ناله من التعظيم والقبول ومن بث العلم ونشرها .
ومن أشهر أولاده الذين فازوا بوراثته خليفته بعده وهو سيدي محمد صاحب الطرائف وهو الذي ورث علومه ومقامه ، وكان كوالده كثير التأليف النثرية والنظمية ومن رأى أث


اضيف في 17 اغسطس, 2007 11:10 م , من قبل أبوعبد الرحمن الأنصاري

ومن أشهر أولاده الذين فازوا بوراثته خليفته بعده وهو سيدي محمد صاحب الطرائف وهو الذي ورث علومه ومقامه ، وكان كوالده كثير التأليف النثرية والنظمية ومن رأى أثره في الكتب ولم يعمه الحسد والبغض اعترف بأنه لا نظير له في وقته أو قليل النظير .
***ومن أشهر أولاد سيدي محمد ثلاثة من بنيه وهم المختار بن سيدي محمد الذي يقال له بَادِي جد أمراء كُنْتَ فقد كان مشهورا بالولاية العظمى ويعد من الأقطاب المقبورين في تنبكت .
***
ومنهم أخوه أحمد البكا : الذي كان مشهورا في وقته بجهاد أهل البدعة حتى جرت بينه وبين أهل سِيغو حروب دامية وقصائد فخرية وجرى بينه وبين الحاج عمر الفوتي مثل ذلك ولقب في أتباعه بأمير المؤمنين ، وكان ممن يجمع بين الحديث والفقه مخالفا لأهل الجمود على التقليد الذين لا يرون التفقه إلا بقراءة الفروع ولا يقرءون الحديث إلا تبركا ويرون في ذلك النجاة في دينهم ودنياهم فلما نظر أحمد البكا في حالهم رد عليهم بما مخلصه أن الاقتصار على كتب الفقه مع الإعراض عن كتب الحديث طريقة عمياء والاقتصار على كتب الحديث مع الإعراض عن أقوال العلماء طريقة عوراء والجمع بين قراءة الحديث للتفقه والتبصر وقراءة كتب الفقه هو الطريقة الأمثل وأطال في ذلك الموضوع وأفاد وأجاد . ومن مؤلفاته كتاب يرد فيه على واحد من التجانيين سماه " فتح القدوس في الرد على أكَنْسُوسْ " وأكَنْسُوسْ رجل مغربي كان تلميذا للشيخ المختار الصغير أخي أحمد البكا وأخذ عنه الورد القادري ثم تحول إلى التجانية فأنكر عليه أحمد البكا وجعل يذكر له مناكر التجانيين ويلعنهم في بعض الأوقات حتى جاء في ذلك بكتاب كبير الحجم . ومن قصائده قصيدة يفتخر فيها على بعض خصومه بكثرة الأتباع والأعوان من الطوارق والفُلان ، وسببها أن واحدا من أهل أُرُبَّا نزل عليه ضيفا فطلب الناس أن يقتلوه فحماه وأمّنه فكانت بينه وبين من يريدون قتله مشاعرات فيها كثير من من الفخر والهجاء ومنثورات يحاول فيها كفهم عنه ، وبلغني أن آخر ما وقع منه مع ذلك النصراني أنه خرج به من تنبكت مجيرا له حتى وصلى إلى الشيخ السوقي حَنَّ بن أمَّتَّال فوافقه على تأمينه فأمنه أمير إولّمّدن بتأمينهما حتى وصل إلى مأمنه من بلاد الجزائر .


اضيف في 17 اغسطس, 2007 11:12 م , من قبل أبوعبد الرحمن الأنصاري

وجرى بينهوبين الحاج عمر الفوتي تفاتن شديد بالأقلام والسيوف لم ينته إلا بموتهما عفا الله عنهما .
***
ومنهم سيد عمر بن سيدي محمد : وهو والد الشيخ بَايْ وهو الذي ورث ما كان لأبيه وأخويه من تربية المريدين والتأدب بآداب السلف والتخلق بأخلاقهم فسلم أهل بيته وبنوا جده ذلك المقام له ثم لبنيه من بعده .
***
ومنهم الشيخ العلامة التقي السني محمد المعروف ببَايْ بن سيد عمر : كان نادرة زمانه في العلم والتقوى وله تآليف كثيرة منها " نوازله الفقهية " في أربع مجلدات ، ومنهما شرحه " للأحاديث المقرية " في جزأين ضخمين ، واتفق أهل عصره على أنه أعلم أهل زمانه وأتقاهم وأورعهم وكان يفتي بمشهور مذهب مالك ولكن ليس على طريق المقلدين الجامدين بل ينقل عن شيوخ المذاهب كلها ويستدل بالآيات والأحاديث في بعض فتاواه .
***
ومنهم سيدي المختار بن سيدي محمد : وأبوه هو الأخ الكبير للشيخ بَايْ وكان من شيوخه ولم أر له أثرا وكان أخوه الشيخ بَايْ يثني عليه ، وسيدي المختار بن سيدي محمد هذا هو الذي خلف الشيخ بَايْ في الإفتاء وفصل الخصومات وفي تربية المريدين .
***
ومنهم سيد أحمد البكا بن سيدي محمد دفين سَمِتْ وابنه حامَّ .
***
ومنهم سيدي محمد بن بَادي : ويعرف بسيدِ حَمْ وهو ابن أخت الشيخ بَايْ وتلميذه ووارثه في الإفتاء وكان له حظ كبير من علم الفقه وله نوازل ومنظومات كثيرة ، ومن منظوماته بائيته التي أولها :
يا علمي زمني مشاهدي العجب ... مما طرا من جديد كان في حجب
وموضوعها حكاية أقوال المانعين لركوب الطيارة إلى الحج وأقوال المجزين له وطلب الترجيح بينها وقال في أخرها :
هذا سؤالي وآل السوق أول من ... فالعرب فالعجم من ندب ومنتدب
فأجابه جماعة من علماء أهل السوق بقصائد كثيرة على بحرها ورويها وكلهم يرجحون له القول بالطلب .


اضيف في 17 اغسطس, 2007 11:14 م , من قبل أبوعبد الرحمن الأنصاري

ومنهم سيدي محمد بن البكّا ويقال له أمّكْ يعني أنه من الفقهاء ، ولما وصلت إليه أجوبة أهل السوق لابن عمه سيدي حَمْ أنشد قصيدة في مدحهم وموافقته لهم .
***
ومنهم الأمير الميمون بن حماد وابنه أهْمَادَ كل منهما عالم متبحر
وهؤلاء هم الذين وقفت على بعض آثارهم ولم أقف على تاريخ وفياتهم وميلادهم ولهم إخوان لم أطلع لهم على أثر .
***


اضيف في 28 اكتوبر, 2007 06:00 م , من قبل محمد بادى الكنتى من ليبيا
من ليبيا

بسم الله الرحمن الرحيم
الى الاخ الكريم السيد بن بيلا
السلام عليكم ورحمة الله فى الحقيقة عاجزين عن الشكر لما قمت به من جهود فى سبيل تعريف هذا الارث النسانى والحضارى الذى تجاوز ان يكون لقبيلة كنتا فقط أملين لك بمزيد من التألق .
اخوك السيد : محمد بادى الكنتى من ليبيا


اضيف في 29 اكتوبر, 2007 06:46 م , من قبل sayedbenalfardy
من لإمارات العربية المتحدة

الأخ العزيز / محمد بن بادي الكنتي
شكرا لك على هذه الزيارة الكريمة ، وأشكر لك هذه الإشادة الطيبة بالمدونة وذاك الثناء الجميل الذي أعطاني أكثر مما استحق ..
وآمل أن يستمر التواصل بيننا عبر هذه النافذة المشتركة نافذه الجميع ممن يشتركون في الهم الواحد ؛ سواء كان هما ثقافيا أو اجتماعيا أو وطنيا .
ولك تقديري .




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.