sayedbenalfardy.jeeran.com
"هموم مهمش من بلاد الشمس".. قال تعالى: يآأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبآئل لتعارفوآ إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير..
.
.

التصـــــــوف عندنـــــــا ؛ النشأة .. والمفهوم .. و الدور ... (1)

بداية بما أنني لست أهلا للقول الفصل في هذا الموضوع الكبير الذي أقحمت نفسي - الضعيفة - للحديث حوله فإنني استسمحكم عذرا فيما يقصر قلمي عن إعطائه حقه ، وما لم أتمكن من بسطه ، وشرحه كما ينبغي  .
 
البعض يتحدث عن تصوف سلبي ، وتصوف إيجابي ، ولكننا عند تمحيص الحقائق وفرزها نجد أن التصوف الحقيقي كله إيجابي ، ولكن الشيئ الؤكد  أيضا أن كل ما له حقيقة له كذلك ما يعلق به مما يشبهه  ويماثله  .
 
يحلو للكثيرين - اليوم ممن يغمزون ويلمزون في التصوف - عند الحديث عن التصوف الإسلامي أن يخلقوا ربطا بينه ، وبين بعض المعتقدات ، والأديان قبل الإسلام !!!  وهل هناك ما هو قبل الإسلام ؟؟!! ..
في الحقيقة : إن الدين عند الله الإسلام ، فهو الدين الذي تعاقب على حمل رسالته إلى البشرية قاطبة الأنبياء والرسل جميعا - عليهم صلوات الله وسلامه - من لدن آدم - عليه السلام - إلى رسولنا الخاتم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم .
 
وهذا الربط المختلق - لعمري - فيه الكثير من التجني على لب الحقيقة ، وفيه من التعليل ، والتحليل ، والتنظير ما يبعده عن السياق التاريخي المُوثق الذي ولد ، وترعرع في كنفه التصوف ، كمنحى ، ومنهج ، وسلوك تمثل في  طائفة مميزة من العلماء ، والزهاد المسلمين  .
 
والذي تطمئن إليه النفس ، ولا خلاف عليه - عند المحقيقين - أن هذه الظاهرة تبلورت وبرزت بوضوح في القرن الهجري الثاني ، في حواضر الخلافة العباسية ، ومن المعروف - حسب المصادر- أن  في هذه الفترة   اشتد انغماس الناس - عامة ونخبة - في مباهج .. ومتع .. وملذات الحياة ، ولم يسلم من هذا إلاً (من رحم ربي )
وكان الحكام ، والسلاطين ، وحواشيهم ، ومن تمثل بهم كانوا أشد المندفعين في هذا الإتجاه ، حتى بدا أن الإهتمام العام - عند المعنيين - أصبح منصبا فقط على جمع الخراج ، والمكوس ، والضرائب ، والتباهي بمظاهر البذخ ، والإكثارمن اقتناء الجواري ، والقينات في قصور الحكام ، وعلية القوم من التجار ، وذوي اليسار في كل الحواضر الإسلامية .
 
وهذه الحالة من الإنتكاس ، والتراجع المريع عما كانت عليه الأمور في  صدر الدولة الإسلامية ؛ من صفاء .. ونقاء .. ووضوح المعالم .. والأهداف .. والرؤى .. وحركة الجهاد ، والفتوحات المستمرة  ..  حتى في عهد دولة بني أمية ( برغم ما عليها من ملاحظات ) هذه الحالة خلقت أزمة  خانقة في كل المجتمعات الإسلامية على كل المستويات ؛ أزمات  فكرية .. وأزمات  روحية .. وأزمات  اجتماعية ، الأمر الذي جعل البعض من أهل البصيرة النافذة .. وأولي العقول والنهى ، جعلهم يقفون وقفة تأمل .. واستدراك ، وتبصر، ويمعنون النظر فيما آلت إليه أحوال مجتمعاتهم من بعد الشقة بين ما هم عليه ، وما كان عليه صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتابعيهم وتابعي تابعيهم - رضوان الله عليهم - من سلوك ونمط عيش .. وما وصل  عنهم بالتواتر الموثق من زهدهم في متاع الحياة ورغدها ، واعتزالهم للفتن والمؤامرات التي حدثت في  زمنهم ..
 
في هذه الظروف المتأزمة ظهرت حركة التصوف - كما تولد أي حركة من رحم ظروفها ووقتها - بين نفر مميزين من العلماء ، والزهاد ممن غاظهم ، وأحزنهم ما حصل من انتكاسة ، وتراجع عن مبادئ ، وقيم الإسلام العظيم ، وكانوا في الواقع امتدادا  في السلوك ، والمنهج لعصر الصحابة ، والتابعين ، والزهاد منذ  " ابو الحسن البصري " .. و" الجنيد " ..  و" شقيق البلخي "  ثم مولانا الشيخ / عبد القادر الجيلاني ... وحجة الإسلام الإمام / ابوحامد الغزالي  .
  
ويرى العلامة / ابن خلدون - وهو حجة في هذا الموضوع - يرى أن التصوف إسلامي في أصله ، ومبناه ، وأنه مستمد من الكتاب ، والسنة الشريفة ، ويلخصه - ربما في أيامه - في العكوف على العبادة ، والإنقطاع إلى الله تعالى ، وأنه كان يمثل استمرارا لسلوك الصحابة - رضوان الله عليهم - والسلف الصالح ... ثم يذكر ظروف ، وأسباب  بروزالمتصوفة  في  ذلك الزمن   فيقول : 
 
بدا تميزهم عندما كثر الإقبال على مباهج الحياة ، وزينتها في القرن الهجري الثاني .
 
وبالعودة إلى مصادر القوم الأصلية ، ومراجعهم نستطيع أن نتبين الحقيقة من منبعها الأول ، انظر كيف يقدم أحدهم جماعته :
 
التصوف عندنا هو : صفاء المعاملة مع الله - عز وجل - والصدق بالقول والعمل مع النية ، وهو : اجتناب المحرم والتزام الواجب ، والإكثار من النوافل والطاعات..
والتصوف في جوهره : خليط من عدم الرياء .. وعدم العجب بالنفس .. وحب التواضع ( من تواضع لله رفعه )
وهو كذلك : الإحسان  في العبادة (  .. أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .. )
   وهو: الإحسان إلى الناس ( .. والله يحب المحسنين )
         ويكون ذلك كله في إطار المحافظة على أعمال الشريعة ..
وأهل التصوف الحقيقين - إضافة إلى ماسبق - تحكمهم تقوى الله في السر   والعلانية ..
        والإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار ..
           والرضا عن المولى - عز وجل -  في في القليل والكثير ..
والرجوع إلى الله في السراء والضراء ..
        وهم في خصوصهم اؤلئك الذين صفت نفوسهم وزكت أعمالهم ..
 
وهم الذين انزووا - عندما أشتدت الفتن - في الخلوات للتعبد والصلاة  .. وقراءة القرآن الكريم .. والأذكار المأثورة امتثالا لقوله تعالى :
( .. والذاكرين الله كثيرا والذاكرات .. )
 
وهم الذين يكثرون من النوافل بعد الفرائض والواجبات .. ألتماسا للغاية الكبرى المشار إليها في الحديث القدسي :  ( ... ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه .. ) وهل   هناك  غاية  أعظم .. وأجل .. وأعز عند العبد المسلم من محبة المولى عز وجل .. ؟
 
كل ذلك كان في الزمان والمكان اللذين انغمس فيهما أغلب المسلمين في  حب الدنيا وزخرفها .. ومتاعها .. و مباهجها .. وابتعدوا عن نصرة  الدين .. والجهاد في سبيله ..
 
وهؤلاء النفر ممن عرفوا - لاحقا - بالصوفية هم أيضا الذين أسسوا نظام الربط على تخوم ، وحدود البلاد الإسلامية بقصد التعليم .. والتربية .. والجهاد للدفاع عن بيضة الإسلام عندما عز الجهاد ، وانشغل عنه أولي الأمر بما سبق ذكره ..
فهذه بعض الأسباب المجملة لنشأة التصوف ، وبعض التعريفات المحايدة للتعريف بهذه الحركة التي قادت حياة الناس والمجتمعات المسلمة لبعض الوقت في رقعة واسعة من أرض الإسلام .
..  يتبع .

(9) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 21 يوليو, 2006 11:02 ص , من قبل حامل المسك
من سوريا

ماشاء الله
دراسه جميله وجهد واضح
شكرا للمعلومات القيمه
كن بخير


اضيف في 22 يوليو, 2006 05:57 م , من قبل السيد بن بيلا الكنتي
من لإمارات العربية المتحدة

اخي الفاضل/حامل المسك-حفظك الله- وشكرا جزيلا على زيارتك الكريمة... وثنائك الجميل..
ودمت بخير وعافية..


اضيف في 02 سبتمبر, 2006 08:11 م , من قبل احمد عبد الغفار حسن
من مصر

اخى العزيز وسيدى ومولاى
اثلجت صدرى اثلج الله صدرك
ان الهجمه الشرسه على التصوف من الوهبيين واغلب اهل السنه والذين لا يفرقون بين الغث والثمين قد اصابونا بالاحباط وجئت انت لتعيد الامور الى نصابها فجزاك الله عنا خيرا
ولى معك فيما بعد صولات وجولات
اما الان فانا احتاجك لابداء راى يهمنا
جميا فى مدونتى فلا تبخل علينا
انا فى انتظارك وشكرا


اضيف في 03 سبتمبر, 2006 11:33 ص , من قبل السيد بن بيلا بن عابدين الفردي
من لإمارات العربية المتحدة

أخي الفاضل/ أحمد -حفظك الله ورعاك - شكرا على زيارتك الكريمة ، وثنائك الطيب ، ونسأل الله عز وجل أن ينير بصائرنا، ويرينا الحق ، ويرزقنا اتباعه ، وأن يزيل الشحناء ، والبغضاء بين المسلمين جميعا... آمين.
ولك مني تحية ، وتقدير ، وانا حاضر يا أخي الكريم لكل ما فيه خير لنا جميعا .


اضيف في 18 يناير, 2007 01:32 م , من قبل elabed alkonti

elabedben lahbib okbaoui (alkonti)
akabli zaouiat chikh bounaama- algeria '
شكرا للمعلومات القيمه حفظك الله'


اضيف في 19 يناير, 2007 03:48 م , من قبل السيد بن بيلا الكنتي
من لإمارات العربية المتحدة

أخي الفاضل/ الكنتي
شكرا لزيارة الكريمة ، وأرجو أن يستمر التواصل ، ولك مني كل التقدير ، والإحترام .


اضيف في 09 ابريل, 2007 03:40 م , من قبل معاوية بن سيدعمر الكنتي المختاري
من المغرب

بسم الله الرحمان الرحيم


استاذي الفاضل السيد بن بيلا الكنتي شكرا لك على هذه الطرحة الموفقة باءذن الله والتي توضح المفهوم الجوهري للتصوف الاسلامي والذي يعمل الكثيرون من الجاهلين كليا لايجابيته على محاولة _تلطيخه_ اولائك الذين لديهم حاسية كبيرة من التصوف الاسلامي فهل هناك شيء يضمه الاطار الاسلامي يخالف..ويعارض..ويمس..باءساة .


ولكن صدق الجنيد رحمه الله حين قال



الصوفي كالارض يطرح عليها كل قبيح ولا يخرج منها الا كل مليح .

وقال ايضا"الصوفي كالارض يطؤه البر والفاجر وكالسماء تظل كل شيء وكالمطر يسقي كل شيء .

وقال رحمه الله""من لم يحفظ القران ولم يكتب الحديث لايقتدى به في هذا الامر لان عملنا هذا مقيد بالكتاب والسنة.

وكتكملة في هذا الصدد قال مولانا وشيخنا ""عبد القادر الجيلاني رحمه الله"" في حق الشيخ الذي يلقى اليه المريد نفسه وقيادته

اذا لم يكن للشيخ خمس فوائد
والا فدجال يقود الى الجهل
عليكم باحكام الشريعة ظاهرا
ويبحث عن علم الحقيقة عن اصل
ويظهر للواردبالبشر والقرى
ويخضع للمسكين بالقول والفعل
فهاهو الشيخ المعظم قدرة
عليم باحكام الحرام من الحل
يهاب طلاب الطريقة ونفسه
مهذبة من قبل ذوي كرم كلي

هذه بعض الاقوال لبعض كبار وعلماء التصوف الاسلامي استدلالنا به حتى نبعد ذالك الريب والالتباس الذي يلتصق بالبعض بشدة. لكن صدق المثل القائل ""الانسان عدو ما يجهل""









http://elkantawi.jeeran.com


اضيف في 11 ابريل, 2007 04:55 م , من قبل السيد بن بيلا الكنتي
من لإمارات العربية المتحدة

شكرا لك يا أخي العزيز/معاوية الرازي على هذه الإضافة الطيبة ، والإستدراكات الجميلة من كلام الصالحين نفعنا الله وإياكم ببركاتهم .. آميييييييين.
ودام قلمك الرشيق دفاقا...


اضيف في 16 اغسطس, 2007 11:21 م , من قبل ابوغسان
من المملكة العربية السعودية

من عبد الله الفقير لمولاه أبوغسان
الحمدلله على نعم مولانا الله
نعم هناك احوال واحوال واحوال لعباد الله من أختصهم الله بكونهم خير امة اخرجت للناس وارسل لهم خير خلق الله وأحبهم سيدنا محمد خير الانام عليه اتم الصلام والمباركة والسلام من مولانا ذو الجلال والاكرام
احبابي فلنتحد ونجعل الحب بيننا ولو كان بعض الاخوان هداهم الله منكرين لامور عباد الله وندع المجادلة الغير مجدية ونتفكر قليلا من نحن لنحكم على اي عبد فمولاه ومولانا هو من يتولاه ولسنا نحن وكل مسخر لما خلق له
فلنراقب انفسنا ونتكل على مولانا الله ونحبه الحب المتجرد فقط
ولنعظم قدر سيدنا وحبيبنا رسول الله عليه افضل الصلاة واتم السلام المبارك
ولنقراء كتاب الله ونسبح في ملكوت حبيبنا ومولانا الله ونتمتع بما يفتح علينا من تأويل هذا النبع العظيم من مولانا الكريم
دعوهم فالله اقوى واقدر فمشيئته ما نراها وقدرته لاحود لها ولانجادل في مشيئه سبحانه عزوجل فما شاء كان وما لم يشاء لم ليكن فلنتحد في حب مولانا الله وحب سيدنا حبيب الله عليه افضل الصلاة والسلام
والسلام ختام من الله السلام لكل عباد السلام




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.