sayedbenalfardy.jeeran.com
"هموم مهمش من بلاد الشمس".. قال تعالى: يآأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبآئل لتعارفوآ إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير..
.
.

إشراقات صوفية : السجــــــــــــــــــــــــــود

خاطرة :
 
للشيخ الدكتور/ عبد الحليم محمود - طيب الله ثراه - بتصرف بسيط :
 
في هذا الشهر العظيم ؛ شهر رمضان الكريم الذي أنزل فيه القرآن تهفو النفوس الطيبة - المتعطشة إلى رحمات ربها الرحمن الرحيم - تهفوإلى وقود الروح ، وإلى كل ما يزيدها قربا ، ودنوا من بارئها فطوبى لمن يوفق  إلى اغتنام هذه الأيام القليلة في طاعة خالقه ، ومولاه ..
 
يروي الإمام مسلم - رضي الله عنه - في صحيحه ، عن أبي فراس ربيعة بن كعب الأسلمي - رضي الله عنه - خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان من أهل الصفة ، قال :
 كنت أبيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فآتيه بوضوئه ، وحاجته ، فقال :
سلني ، فقلت :
أسألك مرافقتك في الجنة ، فقال :
أوَ غير ذلك ؟ قلت :
هو ذاك ، قال : 
" أعني على نفسك بكثرة السجود " .
 
وعليه فالسجود إذن مما يعين ، ويساعد على  ترويض النفوس ، وتزكيتها .. و ( قد أفلح من زكاها )  والتزكية هنا بمعنى تطهير النفس من الشوائب ، والأكدار .
 
ومن الحديث - الشريف - السالف نفهم أن السجود للمولى - تبارك وتعالى - من الوسائل الموصلة إلى الجنة .
 
وفي هذا المعنى الجميل ، روى الإمام مسلم ، أيضا عن أبي عبد الرحمن ثوبان - رضي الله عنه -  مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :
 " عليك بكثرة السجود ، فإنك لن تسجد لله سجدة إلاَ رفعك الله بها درجة ، وحط عنك بها خطيئة " .
 
ولا يخفي عليك - أيها اللبيب - أن السجود المقصود في هذه الأحاديث ليس مجرد الحركة المعروفة ، وإنما هو - مع هذه الحركة - المعنى العميق في النفس ، الذي يتمثل فيه جلال الله وعظمته .. ورحمته .. ووده ، ويتمثل فيه الخضوع الكامل مع الرضى الكامل لهذا الجلال .. وهذه العظمة ، والإنقياد الكامل ، والمطلق لرحمة الله .. والتي تتمثل في الرسالة الإسلامية برمتها : أوامرها .. ونواهيها .
 
ذلك لأن الفهم الصحيح للرسالة الإسلامية يكون في إدراك أن تكاليفها سلبا أو إيجابا إنما هي رحمة للعالمين ، يقول المولى - عز وجل - لرسوله الكريم - صلوات الله وسلامه عليه - في هذا المعنى : " ومآ أرسلناك إلاَ رحمةً للعالمين "
 
فإذا كان سجودنا تعبيرا عن التطامن ، والتذلل ، كان ذلك عبادة ، وخضوعا لله - سبحانه وتعالى -  وكان سبيلنا إلى الجنة ..
بل وإلى أكثر من الجنة ، والأكثر من الجنة هو : القرب من الله ، وهل هناك ما هو أعظم .. وأجل .. وأعذب من القرب منه تعالى ؟!!!
يقول المولى عز وجل في محكم كتابه العزيز : " واسجد واقترب ".
 
ويقول حبيبنا - صلوات الله وسلامه عليه - في هذا المعنى : " أقرب ما يكون العبد من ربه وهوساجد "
 
وللقيمة العظيمة للسجود عند المولى - عز وجل - مدح من يعبرون عن خضوعهم لآياته ، واستجابتهم لأمره في الآية الكريمة :
 " إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذُكِروا بها خروا سجدا ، وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون "
 
والذين هداهم واجتباهم : الآية " إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا "
 
ومن صفات عباد الرحمن التي مدحهم ، وزكاهم المولى - سبحانه وتعالى -  بها  : " والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما "
 
نسأل الله - العلي القدير - في هذا الشهر الكريم أن يتقبل منا ومنكم  : صيامنا ، وقيامنا ، وأن يوفقنا إلى كل ما يقربنا إليه من قول أو فعل أو عمل ، وأن يهدينا إلى صراطه المستقيم .. آمين .
 
 
يقول بعض العارفين :
 
الرجاء : يحركك إلى الطاعات ..
 
والخوف : يبعدك عن المعاصي ..
 
 والمراقبة : تؤد بك إلى طريق الحقائق ..
 

(18) تعليقات

الإستقصاء

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ..
 
بداية تسعدني الإجابة على هذا الإستبيان الذي كلفني به أستاذي الفاضل / رفقي .. برغم عدم استعدادي لذلك ، بسبب التزامن مع الشهر الكريم ، إضافة إلى بعض الأعمال المتراكمة علي في هذه الفترة ..
 
وتلبية لطلب صديقي وأستاذي الفاضل / رفقي ... ورضوخا للقول المأثور : ( ما لا يدرك كله لا يترك جله ) فإنني بعون الله وتوفيقه سأحاول الإجابة على هذه الأسألة التي أجهل القصد من طرحها على منتسبي   ( مدونات جيران ) وعلى بركة الله نبدأ .
 
1- هل أنت راضي عن المدونة ، شكلا ، ومضمونا ؟
بالنسبة للشكل لا أتوقف عنده كثيرا ..
 
 أما المضمون فلست راض عنه تمام الرضى ؛ فالرضى الكامل يوقف صاحبه عن البذل ، والعطاء المؤدي إلى التميز، والتجدد ، والإتقان .. وأسعى دوما لإثراء مضمون مدونتي ، بالمزيد مما أتصور أنه يضيف جديدا في توصيل رسالة التعريف بالمنطقة ، التي أنتمي إليها .. وبتراثها الغني الذي يربطها بهذه الأمة الممزقة .. المفرقة أمة الحضارة .. والثقافة .. والعلم الممتدة من المحيط إلى المحيط .. و المفصول بينها وبين بقية أوصالها ، وبينها وبين تاريخها المشرق بألف .. ألف  ، حائط ( كحائط برلين ) حتى أن أغلبنا الآن يعرف عن حواضر الغرب : واشنطن.. باريس.. لندن  ...
موناكو.. روما .. أثينا ..  أكثر مما يعرف عن بخارى .. وفاس .. وسمرقند .. ومستغانم .. والقيروان .. والمرية .. وسجلماسة.. وشنقيط .. وقورينا .. وولاته.. وتمبكتو.. وطليطلة .. وأروان ..  وغرناطة .. وتقده.. وإشبيليا .. وقاوه .. وتادمكت ..
 
2- هل تعلم أسرتك الصغيرة بشأن مدونتك ؟
مدونتي ليست سراً أخفيه .. أو عارا أختبيء به عن أعين الناس .. إنما هي نافذة جميلة  أطل من خلالها على جمهور عريض أعتز به وأفخر بما أتمتع به بينهم من مودة ، وتقدير، وتلاقي جميل ، ومثمر، في الأفكار ، والرؤى ، والتصورات ..
وهناك مثل صيني جميل يقول : ( الشيء الذي لا تريد أن يراك الناس تفعله.. لا تفعله )
هذه واحدة ، والثانية أنني في نفس الوقت لا أقوم بالدعاية لمدونتي بين الأهل ، والأصدقاء .. وأغلب من أطلع عليها منهم كان عن طريق الصدفة البحتة .
 
3 - هل تجد حرجا في أن تخبر صديقا عن مدونتك ؟ وهل تعتبرها أمرا خاصا بك ؟
 
   لا على الإطلاق .. وما الحرج في ذلك ؟!!
في الواقع بمجرد نشر المدونة على الملأ لم تعد خاصة بي .. اللهم إلا إذا كنت تقصد الأفكار التي تتخللها .. هي فعلا أفكاري ، وقناعاتي ، وتصوراتي .
 
4 - هل تسببت المدونة في تغير إيجابي لأفكارك ؟ اعط مثالا ؟
في الحقيقة لا استطيع أن أعطي إجابة بنعم أو لا  فعهدي بالتدوين حديث جدا ، وربما من يعرفني قبل التدوين ، وبعد التدوين هو الذي يستطيع الإجابة عن هذا السؤال.
 
5 - هل تكتفي بفتح صفحات من يعقبون بردود في مدونتك فقط أو تسعى لإكتشاف المزيد ؟
لا .. لا أكتفي بهؤلاء فقط بل أسعى دائما لإكتشاف المزيد ، فعالم التدوين أصبح مصدرا مهما من مصادر المعرفة ، والإستزادة من تجارب الآخرين ، إضافة لكونه أصبح نافذة مهمة للتفاعل مع قضايا الأمة .
 
6 - ماذا يعني لك عداد الزوار ؟ هل تهتم بوضعه في مدونتك ؟
عداد الزوار لم ولن أضعه في مدونتي .. ولكنني في نفس الوقت أحب أن يطلع الناس جميعا على ما أكتب ، لأن زيارة المهتمين لمدونتي قد أستفيد منها في شيئين : فإما أن يستفيدوا هم مما كتبت وتلك فائدة عظيمة لي .. وإما أن يروا فيها ما يستحق التصويب ، فيصوبوا ، ويصححوا ما بدا لهم من نقص ، أو إعوجاج ، وهذا أيضا مكسب ، ومغنم أعتز به ، أضيفه إلى رصيدي المعرفي المتواضع .
 
7 - هل حاولت تخيل شكل أصدقاءك المدونيين ؟
في الحقيقة أنا لست واسع الخيال ، وأصدقائي المدونيين من كل بقاع العالم ، ومن كل الأجناس ، والأقوام ، والألوان ، وبالتالي الإنهماك في تصور اشكالهم قد يستغرق وقتا طويلا ربما لا املكه الآن !!! وعموما الذي يشدني إليهم هي أفكارهم ، وقيمهم ، ومعتقداتهم ، وما يجمعني بهم من مشترك حضاري ... وثقافي ،  أما الصور والأشكال فلا أظن أن لها أهمية ذات بال في علاقاتي ، أو علائقي ،  بالآخر أيا كان .
 
8 - هل ترى فائدة حقيقية للتدوين؟
بالطبع نعــــم ... فالتدوين في عصرنا أصبح من أهم جسور، ووسائل التواصل ، والتعارف ، وتبادل المعلومات ، والمعارف ، وتجاوزالحدود ، والمسافات ، إنه ببساطة ،  بساطنا السحري الذي يوصل أفكارنا حيث لا تستطيع أن تصل أجسامنا ..
إنه نعمة لم تتوفر لمن سبقونا
وربما تحسدنا عليه الأجيال الغابرة ... أليس كذلك ؟!!!
 
9 - هل تشعر أن مجتمع التدوين مجتمع منفصل عن العالم المحيط بك ؟ أم متفاعل مع أحداثه ؟
يبدو لي أن مجتمع التدوين متباين .. ولا يوجد مجتمع تدويني موحد .. فهناك المدونيين المهتمين بالشأن العام  وهؤلاء متفاعلين إيجابيا مع ما يجري حولهم من أحداث ،وقضايا  المجتمعات التي ينتمون إليها ، وربما يكون لهم تأثير ملموس على المدى القريب ، والمتوسط في أغلب القضايا الجماهيرية التي تجري في مواطنهم .. وهناك مدونيين ربما جعلهم التدوين ، والإستغراق المرضي بشبكة الأنترنت ، أكثر فردانية - إن صح هذا التعبير - وأكثر انغلاقا حول الذات ، والغريزة ، والأنا .
 
10 - هل يزعجك وجود نقد بمدونتك ؟ أم تشعر أنه ظاهرة صحية ؟
في الحقيقة النقد البناء بالنسبة لي هدية رائعة أشكر مهديها ، ودرس أستفيد منه ، وأعتز بالمتفضل به .. أما التجريح .. والتجريم .. والتكفير.. والتشنيع ، فهذه أساليب ليست حضارية ، وليست من شيم حضارتنا فلا أقبلها من أحد ..
والنقد الموضوعي - عموما - في حقيقته ظاهرة صحية ، بل وضرورية ، ولا يستغني عنها الفرد ولا الجماعة .. وإذا أختفت من أي مجتمع يحل محلها تلقائيا التزلف.. والنفاق .. والخداع .. الكذب .
 
11 - هل تتحاشى المدونات السياسية ؟ وهل صدمك اعتقال بعض المدونيين ؟
بالعكس المدونات السياسية هي خبزي اليومي .. وأوكسيجيني الذي  أتنفسه إذا عسعس الليل ، أو تنفس الصبح .. أوَ ليست هي المعنية بالشأن العام ؟ ...
وقد قال رسولنا الكريم - صلوات الله وسلامه عليه - : ( ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) ، وهي ملح الشبكة الذي لا  غنى عنه ..
أما اعتقال بعض المدونيين ، الذين عبروا عن آرائهم السياسية في ظل أنظمة لا تؤمن بحرية الفرد ، وحقه في الجهر بما يؤمن به ، هو أمر متوقع ، وعلى عشاق الحرية أن يدركوا أنه لا بد من التضحية لكي نصل إلى ما نريد ؛ من حرية ، وعدالة ، ومساواة ، وديمقراطية ، أو شورى ... وعليه فالإعتقال لم يصدمني لأنني كنت أتوقعه .. في ظل أنظمة القمع ، والظلم ، والفساد ،  التي تتربع على كراسي الحكم في كل البلاد العربية والإسلامية .. وكان على المدونيين أن يضعوا ذلك  في حسبانهم ، فأنظمتنا للأسف كأنها ليست منا فهي أرحم بالعدو الحقيقي من مواطنيها .
 
12 - هل فكرت في مصير مدونتك في حال وفاتك ؟
بصراحة قبل سؤالكم لا لم أفكر فيه .. !!!
ولكن حتما مصيرها سيكون مثل مصير كل الأشياء التي أعتز بها والتي  لن ترحل معي إلى مثواي .. والمهم عندي أن لا أترك فيها ما يضر الناس أو يخالف قناعاتي ، ومعتقدي ، وديني .. وأسأل المولى - عز وجل - أن تكون في ميزان حسناتي .
 
13 - من أكثر المدونيين تأثيرا فيك ؟ ولماذا ؟
لا أكتمكم القول ... كل المدونيين الذين زرت مدوناتهم ، وناقشتهم أو ناقشوني ، استفدت منهم ، وتعلمت منهم ما لم أكن أعلم ، ولكن بدرجات متفاوتة - طبعا - .. ومنهم على سبيل المثال لا الحصر .. الأستاذ/ رفقي من المغرب .. والأستاذ/ حامل المسك من بلاد الشام  .. وغيرهم كثير .
 
14 - من من المدونيين تحس أنه يشبهك ؟
      لا أشبه أحـــدا .. ولا أحــد يشبهني .. ولا أحــد يشبه أحدا ..
 وهذا من جمال تصريف الخالق في ملكه ، فبرغم ما قد يتبادر لأول وهلة من تشابه ، وتماهٍ بين الأشخاص ، والصور ، إنما عند التدقيق ، والتمحيص ، تجد لكل شخص خاصية ، وميزة خصه بها خالقه ، ومبدعه .. سبحانه وتعالى عما يشركون ..
 
15 - ماذا تحب أن تسمع ؟
أحب سماع الشيخ/محمد محمود الطبلاوي .. والشيخ/محمدصديق المنشاوي ..
والشيخ/ سعد الغامدي ..
والمنشد/مشاري بن راشد ..
وكل صوت جميل ، ومبدع هو آية من آيات الله تستحق التقدير ، والتنويه .
 
16 - اكتب خمسة مدونيين بعدك ليقوموا بهذا الإستقصاء.
1-حامل المسك
2- سارة مطر
3 -  توووووف
4 - إيمان حسان
5 - مؤرخ الغد
 
آمل أن تكون إجاباتي واضحة ، ومباشرة.. وأن أكون عند حسن ظن مَنْ ظن بِي خيرا..
   
 

(12) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


.
.