الرسالة القشيرية
ماهي حقيقة الوقت عند الصوفية ؟
حقيقة الوقت عند أهل التحقيق حادث متوهم ( أي يكون وقوعه في المستقبل ) علق حصوله على حادث متحقق
( المعنى : حادث متحقق عُلق عليه حصول حادث متوهم ) .
فالحادث المتحقق وقت للحادث المتوهم ، مثلا تقول : آتيك رأس الشهر ، فالإتيان متوهم ورأس الشهر حادث متحقق ، فرأس الشهر هو وقت الإتيان .
يقول المصنف - رحمه الله - : سمعت الأستاذ ( يعني الدقاق رحمه الله ) يقول : الوقت ما أنت فيه ....
فإن كنت بالدنيا فوقتك الدنيا ، وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى ، وإن كنت بالسرور فوقتك السرور ، وإن كنت بالحزن فوقتك لحزن ..
يريد بهذا أن الوقت ما كان هو الغالب على الإنسان ...
وقد يعنون بالوقت : ما هو فيه من الزمان ، فقد قال بعضهم : الوقت ما بين الزمانين ؛ أي ما بين الماضي والمستقبل .
ويقولون : الصوفي ابن وقته ... يريدون بذلك أنه مشتغل بما هو أولى به في الحال .. قائم بما هو مطالب به في الحين ..
وقيل الفقير .. لا يهمه ماضي وقته وآتيــه ، بل يهمه الذي هو فيـــه .
وقيل : الإشتغال بفوات وقت ماضي تضييع وقت ثان .
وقد يعني الصوفية بالوقت : ما يصادفهم من تصريف الحق لهــم دون ما يختــارون لأنفسهم ..
ويقولون : فلان بحكم الوقت .. أي أنه مستسلم لما يبدو له من الغيب ، من غير أختيار له ، وهو فيما ليس لله تعالى فيه أمر أو أقتضاء بحق شرع ...
وقالوا : الوقت سيف ، أي : كما أن السيف قاطع فالوقت بما يمضيه الحق ، ويجريه غالب ..
وكالسيف إن لا ينته لان مســـه // وحداه إن خاشنته خشنان .
يقول الدقاق - رحمه الله - : الوقت مبرد يسحقك ولا يمحقك .. يعني : لو محاك وأفناك لتخلصت حين فنيت ، ولكنه يأخذ منك ، ولا يمحوك بالكلية ..
ويقولون : والكيس - الفطن حسن الفهم - من كان يحكم وقته وإن كان وقته الصحو فقيامه بالشريعة ، وإن كان وقته المحو فالغالب عليه أحكام الحقيقة ،
ملحوظة : الموضوع منقول من نص الرسالة مع تصرف بسيط .. ( تنبيـــه ) ..
.
.
السبت, 01 اغسطس, 2009
هذا الكتاب للعلامة : عبد الكريم بن هوازن بن عبدالملك بن طلحة بن محمد القشيري النيسابوري . وهو من أهم مصادر علم التصوف الإسلامي ، يتحدث عن أعلام التصوف ، ويشرح مفاهيمه ،ومصطلحاته ..الخ.
حمّلها sayedbenalfardy يوم السبت, 10 شعبان 30, 9:21 ص (توقيت القدس)
الــوقت :
إذ أن التضييع لما أُمرت به ، وإحالة الأمر فيه على التقدير وترك المبالاة بما يحصل منك من التقصير خروج عن الدين ..
وأنشدوا :
لأن من غاب عن إدراك نفسه وغيره ، فهو مشغول بالحق عن الخلق .
<<الصفحة الرئيسية
.
.








